Powered By Blogger

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

وقفة مع كتاب الاستبداد مظاهره ومواجهته (3)


وقفة مع كتاب الاستبداد مظاهره ومواجهته (3)

يواصل الدكتور: محمد عبدالرحيم الزيني أستاذ الفلسفة الإسلامية  عرضه لكتاب سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة (الاستبداد مظاهره ومواجهته) موضحا ما جاء في  القسم الثاني منه تحت عنوان (مواجهة الاستبداد)  يقول الزيني: يعرض شيخنا في لقطات سريعة إلى الثورات التي هبت في وجه ظلم الأمويين، ويوضح  أن الأمة لم تستكن لهذا الهوان والطغيان، ويستعرض عددا من الثورات التي واجهت حكمهم؛ ومنها ثورة الحسين سيد الشهداء (60هـ) وقد حزت رأسه، ولم تهدأ ثورات العلويين وأنصارهم، إذ كانوا يمثلون المبادئ المثالية في الإسلام، وفي عهد هشام ثار زيد بن علي (122هـ) في الكوفة، مؤسس المذهب الزيدي، ولم يكن حظه أفضل من أعمامه، فقتل شر قتلة؛ بل تروي الروايات أنه بعد أن دفن نبش قبره، وأخرجت جثته، وصلب جسده بالكوفة وأرسلت رأسه إلى دمشق فنصب علي بابها، وظل مصلوبا حتى مات هشام وولي الوليد بن يزيد فأمر بحرق جثته، وطورد ابنه يحيى بن زيد الذي فر على إثر مقتل والده حتى  وصل إلى خراسان  حتى قبض عليه ومثل بجثته، ولم يزل مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم فأنزل جثته وصلى عليها.
وثورة عبد الله بن الزبير في مكة، وكذلك ثورة عبدالرحمن بن الأشعث لمواجهة ظلم الحجاج  وطغيانه وانضم إليه جمهرة من العلماء الورعين منهم ؛  سعيد بن جبير.
على أن  شيخنا يتوقف طويلا أمام ثورة عبدالله بن يحيى الكندي، طالب الحق وقائده المقدام أبي حمزة الشاري، ويخصها بمزيد من الشرح والإيضاح لأسباب أهمها ؛ أنها تنتمي إلى مدرسة الإباضية التي ناضلت وصبرت وثبتت أقدامها في أرض الإسلام، واقتدت بحكم  الخلافة الراشدة، وقدمت نموذجا حيا للفداء والحكم العادل، هذا أولا، وثانيا أنها تمكنت من هزيمة قوى الشر وجحافل الباطل، وثالثا، اختلاف آراء المؤرخين حولها ما بين منصف لها، وشأني عليها. ويستفيض في شرح أبعاد الثورة؛ نشأتها وأسبابها، ومسارها، منذ ظهورها في حضرموت واليمن، ودخولها أرض الحجاز، ثم تقدمها بجرأة الحق وصدق الاعتقاد، استطاعت أن تدخل مكة المكرمة، وخطبه المتوالية التي أعادت إلى الإسلام وجهه المشرق، ويحلل عناصرها ويستنبط منها موجز دعوته، وهي توحيد الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك خطب قائده  أبي حمزة  في المدينة المنورة حتى صارت خطبه، أيقونة للثوار تناقلتها الأجيال  لمضمونها الذي طرح مبادئ الإسلام النقي، وأعاد سيرة الخلفاء الراشدين إلى أرض الواقع، إلا أن الدولة الأموية لم تتوان في إرسال جيش  بقيادة عبد الملك بن عطية السعدي، وتقابل مع جيش الثوار بقيادة أبي حمزة ؛ الذي خطب في جيشه خطبا نارية يستحثهم على الصبر وجهاد الظلمة، واستبسل هو وجيشه وأبدوا صنوفا من  الاستبسال والشجاعة،  وقدموا  أروع ضروب التضحية  والفداء، وبذلوا أرواحهم فداء لإعلاء كلمة الله، ودارت عجلة الهمجية فقطعوا رؤوسهم ومثلوا بجثثهم، وصلبوهم كما هي عادتهم. ( 130 ـ 170 )
ثم يعود شيخنا إلى كتب التاريخ القديم والحديث يستعرض رأي العلماء المنصفين الذين دافعوا عن ثورة طالب الحق وخطيبه المفوه أبي حمزة، ويسجل رؤية شهداء القسط، ثم يتحول إلى وجهة نظر المغرضين الذين حطوا من شأن  الثورة.  إلا أن شيخنا يتصدى لهذه المقولات البائسة التي عادة ما يفرضها المنتصر بالباطل ويشيعها بين الناس، ويستخدم أسلوب الحوار ويعول على القرآن والسنة في دحض رؤيتهم الخبيثة، التي تؤكد على وجوب البراءة من مرتكب الكبيرة. (173ـ 223 )
ثم ينتقل إلى شرح سمات المدرسة الإباضية التي خرّجت طالب الحق وقائده المغوار، وأثرها في الفكر الإسلامي؛ وكيف أنها أخذت على عاتقها إحياء ما أميت من الحق ، وإماتة ما أحيي من الباطل، وجهودها من أجل إعادة حكم الشورى، وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، وبالجملة إقامة شرع الله حكما عادلا بين الأمة. ويستشهد باقتباسات مسهبة  لوجهة نظر طائفة من  علماء  المشرق و المغرب. ثم يعود  إلى تراث المدرسة الإباضية، يقدم نماذج حية وصورا مثالية  وأمثلة واقعية من الحكام العدول والأئمة الأبرار، قامت في دنيا الناس بأمانة الحكم خير قيام، وضربوا أروع الأمثال في العدل والإنصاف  وسلامة الفكر واستقامة المنهج ، و يقتدون بسلوك الرسول  صلى الله عليه وسلم ويهتدون بأقواله وتقريراته، ويطبقون منهجه في وقائع الحياة ؛ ويعرض عشرات من هؤلاء الأئمة ؛ بداية من الإمام الجلندى بن مسعود، وانتهاء بالإمام محمد بن عبد الله الخليلي، مرورا بالأئمة الرستميين و الصلت بن مالك، وناصر بن مرشد اليعربي، وعزان بن قيس البوسعيدي، ويشير إلى مبايعتهم بيعة شرعية من أهل الحل والعقد ثم توافد جماهير المؤمنين على المبايعة، وسيرتهم العادلة في الرعية ويذكر أمثلة واقعية من مواقفهم الإيمانية، وتعاملهم الحضاري مع رعيتهم، وعدم تميزهم عن سائر أفراد المجتمع وورعهم الشديد وتشددهم في تطبيق مفردات الشريعة، فتشعر أنك أمام مثالية الإسلام، ومبادئه النقية، وبعده الحضاري. (239ـ 277 ).
و يتوقف  أمام ظاهرة أخرى إيجابية  للمدرسة الإباضية، يشرحها باستفاضة وهي اعتدال المدرسة ؛ في مفاهيمها ومنهجها وسلوكها، وبعدها عن الغلو والتطرف، وتجافيها عن التعصب، ومن هذا المنطلق يعرج إلى شرح دورها في محاربة الفكر المتطرف الذي تجلى في سلوكيات الأزارقة والنجدات والصفرية، وتجاوزهم حدود الله، وقصور فهمهم للنصوص الدينية، وكان مردود ذلك ما أحدثوه من رعب بين أركان المجتمع، واستحلال دماء وأموال المخالفين لهم واستعراضهم بالسيف، ويذكر أمثلة عديدة، للحوارات المسهبة التي دارت بين أئمة الإباضية وزعماء الخوارج، لشرح  حقيقة الدين والمنهج السوي، وتبيان انحرافهم عن أصول الإسلام.
ولا يترك شيخنا هذه القضية دون أن يعقب عليها، بكلمة إنصاف فيذكرنا بأن المقدمات الخاطئة تعطينا نتائج  خاطئة، ومن ثم علينا أن ننظر للظروف السياسية والفكرية التي أدت إلى ظهور هذا الفكر المتطرف، ويرجع سبب ذلك إلى ما قاسوه من ظلم الأمويين وعسفهم، وسياسة ولاتهم العنيفة القاسية التي تأخذ بالظنة، ولا شك أن العنف لا يولد إلا  العنف. (ص 278 ــ 289 )
إلا أن شيخنا دخل في حوار طويل مع أنصار الوهابية بسبب هجومهم العنيف على المدرسة الإباضية، والرد على اتهاماتهم، ودفع شبهاتهم وإزاحة الستار عنها، متتبعا هذه الافتراءات، والرد عليها من خلال الاستشهاد بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين، وتوظيف الدليل العقلي.(ص289  ـ 322 ). بعد هذا الاستطراد، يعود المؤلف تحت عنوان «عود على بدء  «إلى واقع الثورات  العربية، ويناقش ما صاحبها من فتاوى منحرفة ، وأقوال مهزومة ومأزومة، وآراء مجحفة في حق الشعوب، وقد أراد أصحابها الانتصار «للفئة الباغية «من الحكام، وتبرير ظلمهم، والانحياز الكامل لمعسكرهم، والاصطفاف معهم. ويضرب مثالا على ذلك بالفتوى التي أصدرها الشيخ محمود لطفي عامر رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية، تؤيد بحماس  ترشيح «ابن أمير المؤمنين حسني مبارك  « لوراثة الجمهورية، وعاد يغترف من الجانب المظلم في تأريخ المسلمين فاستشهد بما قام به معاوية، ثم مضى ينتقد المعارضين للتوريث وقال «:إن ورّث مبارك ابنه فقد ورث من هو خير منه قبل ذلك، وهو معاوية كاتب الوحي.  « ( 323 ). ويرد عليه شيخنا بالدليل النقلي والحجة العقلية ويفند أقواله تفنيدا يقبله العقل السليم وتستريح له النفس السوية، ويلمس نقطة غاية في الأهمية، في سياق رده على أصحاب الفتاوى المعلبة والجاهزة للتصدير في كل زمان ومكان ؛ أنهم هيأوا نفوس الجماهير لقبول الضيم، ومهدوا خواطرهم للاستكانة للاستبداد وشوشوا مفاهيمهم، وأحدثوا أعظم الاضطراب في معاييرهم، وقاموا بما قام به كهنة الفراعنة، حتى أصبحت  نفوسهم  قابلة للظلم مستعدة لتحمل القهر، حتى لو جلد ظهره وأخذ ماله. ويرى أن هذه المفاهيم المغلوطة  من  بقايا الإرث الأموي، لكن العجب كل العجب، حينما ولت دولة بني أمية وأدبرت وسقطت بعد هزيمة مروان بن محمد وقتله، ومجيء العباسيين الذين ساروا على نفس نهج الأمويين، يعود هذا النفر الذين مدحوا الأمويين، يسارعون في مدح العباسيين ويذموا أفعال الأمويين مرة أخرى ويبالغون في إظهار عوار سلوكهم وينشرون  مثالبهم، ويتعقب شيخنا مقولات المؤرخين التي ذموا فيها بني أمية تقربا وتزلفا للعباسيين، وألصقوا بهم تهما عظيمة حتى نسبوهم إلى الشرك والكفر وأخرجوهم من ملة الإسلام، ويستشهدون  بأحاديث منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم يلعن فيها بني أمية  قاطبة، وينقل نصوصا خطيرة من تأريخ الطبري (310هـ) تخرجهم من دائرة الإسلام، ويكذب كل ذلك، ويسفه وجهة نظرهم، ويؤكد أن كل هذا مدسوس ومفترى على بني أمية من أعدائهم.
وهذا لم يمنع شيخنا أن يتعرض لمظالم العباسيين، واستئثارهم بالسلطة، وإضفاء صفة القداسة على حكمهم، والادعاء بأن  الحاكم ظل الله في الأرض،  وحياة الترف والبذخ  والخمر  التي عاشوا فيها، ومطاردتهم للأمويين وتقتيلهم وإخراجهم من قبورهم وضربهم بالسياط وحرقهم، وكلها أفعال منافية لأبسط قواعد الأخلاق، كذلك لم يتورعوا عن تتبع مظان العلويين وقتلهم شر قتلة ؛ ولم يكونوا بأولاد عمومتهم أرحم من الأمويين، حتى قال شاعرهم:
فليت جور بني مروان دام لنا            وليت عدل  بني العباس في النار
ويخلص من هذا النقد إلى تقرير حقيقة تأريخية، وصفة نفسية، لازمت كثيرا من المؤرخين وأصحاب الفتاوى الجاهزة، إذ يولون ظهورهم لدولة المهزوم، وشمسها الغاربة، ويستقبلون بوجوههم وقلوبهم ووجدانهم دولة المنتصر ويدورون في فلكها الجديد ؛ يقول:»إنهم لا يبقون على وجهة سياسية واحدة، وإنما يتقلبون سلبا وإيجابا بحسب ما تتجه الأحداث من إقبال على أحد أو إدبار عنه، فلا يلبثون أن يتحولوا من عداوة من يعادون وسبابه، إلى ولايته وإطرائه إذا دالت له الأيام وأقبلت عليه الدنيا.» ( ص 334 )
ــ قبل الختام، يقف شيخنا في محطات سريعة وقفة تأملية، كأنها مناجاة نفسية،  بينه وبين نفسه المتألمة من أوضاع عالمنا الإسلامي، ومشفقة على واقعه المر ويستعرض ذلك في النقاط الآتية.
1ـ إن انقلاب موازيين الأمة حوّلَ المصائب إلى أمجاد، والأقزام إلى عمالقة.
2ـ العلاقة العضوية بين الترف والتلف، والاستبداد والخراب. وتحذير القرآن من الركون إلى مباهج الدنيا ونسيان الآخرة بنعيمها وعذابها.
3 ـ انقلاب المعايير في واقع الأمة، أدى إلى إعجاب بعض أفراد الأمة بترف المترفين  والمستكبرين الذين تطاولوا على الله وادعوا أنهم أرباب من دونه، ونسوا تعاليم القرآن ووعيده للمتكبرين  والمفسدين والجبارين. ويضرب مثالا على ذلك بمدح أحمد شوقي (ت 1931 ) للفراعنة، وثنائه عليهم ووصفهم بأفضل الأوصاف وأجمل النعوت، يصل إلى درجة التأليه، ويستنكر هذا المديح بشدة، ويتعجب من  هذا الثناء  للجبابرة  الذي لم يلتفت إليه أحد من رجال الفكر، ويعتقد أن هذا المديح  يغترف من  تراث بني أمية.ويأمل شيخنا من قادة الفكر، أن يعودوا إلى المنهج الأصيل منهج القرآن والسنة، والاغتراف من  هذا  النبع الصافي، ويسلكوا مسلك الخلافة الراشدة، ويقودوا الأمة إلى بر الإيمان والأمان.
5 ـ  أما الوقفة الأخيرة فمع عبد الرحمن الكواكبي (ت 1902 ) أحد زعماء الإصلاح، أهمتُه أمور أمته، ونظر في أسباب تخلفها والتي أدت  إلى تخلفها عن ركب الحضارة، وحاول أن يشخص أمراضها، وقد لخصها في العناصر الآتية. الاستبداد  وهو ؛ «صفة للحكومة المطلقة العنان، التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء، بلا خشية حساب ولا عقاب «ثم يسهب في الأضرار الناتجة عن الحكم المستبد. ــ الفتور العام الذي اتصف به المسلمون، ويقصد به ضعف الهمة، وانخفاض مستوى الطموح. واللا مبالاة في العمل. ــ سيطرة فكرة الجبرية على عقول المسلمين واعتقادهم أن الإنسان بلا إرادة وأنه مسير مثل الريشة.
ــ إهمال مبدأ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
ــ علماء السلطة، الذين يكتمون الحق ويبررون تصرفات الحاكم.(335 ـ 350 )

الخميس، 5 ديسمبر 2013

كتاب الاستبداد مظاهره ومواجهته «2»


كتاب الاستبداد مظاهره ومواجهته «2»

د: محمد عبدالرحيم الزيني -
أستاذ الفلسفة الإسلامية -
يواصل الدكتور: محمد عبدالرحيم الزيني أستاذ الفلسفة الإسلامية  عرضه لـكتاب سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العالم للسلطنة (الاستبداد مظاهره ومواجهته)  قائلا: ويتابع شيخنا الخليلي شرح خصائص حكم معاوية، الذي قام على الأثرة وتفضيل الأسرة الأموية على باقي الطبقات الاجتماعية، ويناقش آراء العلماء بإسهاب حول  حديث الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ لعمار «: تقتلك الفئة الباغية « ويسجل وجهة نظر عشرات العلماء صحة الحديث، كي يخلص في نهاية عرضه أن الإمام الشرعي هو عليّ بن أبي طالب، وأن معاوية تمرد عليه.
ثم يتعرض لدور معاوية في تشويه صورة الإمام عليّ من خلال لعنه على المنابر، وحمل المسلمين عنوة على ذلك وقيام عمال الدولة الأموية وخدام النظام بقتل كل من يعارض ذلك ويأبى لعن الإمام ويورد أمثلة عديدة تند عن الحصر للقتلى الذين ضحوا بحياتهم في سبيل التمسك بالإسلام وعدم الطعن في الإمام الشرعي، ومن المعلوم أن مسألة لعن الإمام علي ظلت طوال عهد الأمويين سواء في الفترة السفيانية أو الفترة المروانية  ( 40 ـ 132 هـ) باستثناء فترة عمر بن عبدالعزيز  التي لم تتجاوز العامين (99 ـ 101 هـ).
ولا شك أن هذه الفعلة الشنعاء وتعد من الأخطاء  الأخلاقية الجسيمة التي تضاف إلى سلبيات الأمويين.
ويشير شيخنا إلى موقف ابن تيمية (728هـ) الذي يسوي فيه بين موقف الإمام علي الذي كان يقاتل امتثالا لأمر الله، وحديث الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ عن الفئة الباغية، ومعاوية الذي خرج عليه وكان يقاتل من أجل العلو في الأرض والمصالح الدنيوية. ولم يكتف معاوية بانحرافه عن النهج السوي، بل زاد الطين بلة، أن قرر تولية يزيد خلافة المسلمين.
ثم مضى في خطته واستخلف ابنه وحمل المسلمين بالترغيب والترهيب على مبايعته بقوة السيف وذهب المعز، وقام ولاته في الأمصار بتسخير المساجد ومعهم بعض علماء الدين لأخذ البيعة له، على الرغم من معارضة كبار الصحابة. وفي الوقت نفسه تحسين صورته، أمام الرأي العام، وقد اتسمت ولايته بسفك دماء المسلمين وزهرة شبابهم، فأولا لم يوافق الحسين بن علي  أن يبايع يزيدا فأرسل له جيشا جرارا بقيادة زياد بن أبيه فقتل زهرة شباب الأمة وريحانة الرسول، وثانيا عندما عارض كبار الصحابة في المدينة ورفضوا مبايعته أرسل لهم مسلم بن عقبة بجيش جرار فدمر المدينة على رؤوس من فيها وقتل كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار في موقعة «الحرة وثالثا: تقدم  مسلم بن عقبة لقتال  عبدالله بن الزبير الذي رفض المبايعة وثار ثورة عنيفة في مكة وأسس له دولة مستقلة، إلا أن الموت طواه في الطريق ورحم الله المسلمين من جبروته، ثم توالت الأخبار عن موت يزيد نفسه فلم يقتحم الجيش مكة.
ويجمل الحسن البصري ( 110هـ) أهم المساوئ التي اقترفها معاوية، فيقول ـ أخذ الخلافة بالسيف من غير مشاورة، وفي الناس بقايا الصحابة وذوو الفضيلة.
وبهلاك يزيد، لم يتوان شيوخ البيت الأموي من الانقضاض على الحكم بعد أن ظهر لهم منافس قوي في شخص عبدالله بن الزبير، فوثب مروان بن الحكم على الحكم، وبعد سلسلة من الحروب الشرسة وسفك دماء المسلمين، وتدمير مبادئ الإسلام، وطد الحكم لابنه عبدالملك، الذي يعد المؤسس الحقيقي للدولة الأموية. وقد مضى في سياسة العنف والقوة وقمع المعارضين بشراسة تنبو عن مبادئ الأخلاق، وشرح منهجه الجديد من خلال خطبة عنيفة تفوق خطب زياد بن أبيه والحجاج، وشرح أبعاد سياسته؛ بقوله: إنه ليس بالخليفة الضعيف، ولا بالخليفة المداهن، ولا الخليفة المأفون، وأنه سيداوي جراح الأمة بالسيف، وإذا أمره أحد بتقوى الله فسيضرب عنقه.
وتطبيقا لهذا المنهج  العدواني  عين الحجاج (  ت93هـ) واليا على بلاد الحجاز ثم العراق فأثار الرعب والذعر في النفوس، فوطد له أركان الدولة، وشتت شمل الثائرين عليه من الإباضية والخوارج ومن يفكرـ حتى التفكير ـ في التمرد على سلطته، وقمع الخارجين على حكمه بالحديد والنار، وسفك دماء المسلمين الأبرياء الأتقياء، حتى زعم المسلمون؛ أن الحجاج بلاء صبه الله على أهل العراق.
وحينما تولى الخلافة عمر بن عبدالعزيز، والذي عد بشهادة جميع المؤرخين؛ خامس الخلفاء الراشدين، نشر العدل، ورفع الظلم عن  الموالي، وأسقط الجزية عنهم بعد أن دخلوا  الإسلام، وأنصف أهل البيت وأوقف سب الإمام علي بن أبي طالب  على المنابر،  وضمد جراح المسلمين جراء العديد من المظالم التي لحقت  بهم في عهد أسلافه، وأعاد الخلافة إلى سيرتها العطرة الأولى.(ص 16 : 75) ولعل عبارة ابن طباطبا تصور سمات الدولتين أحسن تصوير وأبلغه، فيقول :»أما خلافة الأربعة الأول فإنها كانت أشبه بالرتب الدينية من الرتب الدنيوية أو هي بالنبوات والأمور الأخروية أشبه في جميع الأشياء، كان أحدهم يلبس الثوب من الكرباس الغليظ، وفي رجله نعلان  من ليف، وحمائل سيفه من ليف، ويمشي في الأسواق كبعض الرعية، وإذا كلم أدنى الرعية أسمعه أغلظ من كلامه، وكانوا يعدون هذا من الدين الذي بعث به النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ؛ أما خلافة بني أمية فكانت قد عظمت وتفخم أمرها وعرضت مملكتها ولكن طاعتهم لم تكن كطاعة هؤلاء. ثم ينتقل المؤلف إلى عرض فتاوى بعض العلماء الذين يتدثرون بثوب العلم  والحكمة، وتأييدهم جور الحكام الظالمين وتسويغهم الفساد، إذ أحضر يزيد بن عبدالملك، أربعين شيخا شهدوا له ما على الخلفاء حساب ولا عقاب. ويناقش هذه الفرية مناقشة طويلة، ويدحضها بالدليل النقلي والعقلي، وبشهادة جمهرة واسعة من العلماء، ومنهم ابن تيمية. ومن المعلوم تاريخيا أن الدولة الأموية ساعدت على نشر فكرة الخبرية التي تقرر أن الإنسان ريشة في مهب الريح ليس له إرادة ولا سلطان على أفعاله، وأن ما وقع لا فكاك منه، وأن استيلاءهم على السلطة بقدر من الله ولا أحد يستطيع أن يغير قدر الله، علاوة على ترويجهم مسألة الإرجاء، ووظفت هذه الأفكار المنحرفة لتثبيت أركان الدولة وإطالة عمرها وتثبيط همم الثائرين عليهم. وقد أفضت هذه الفتاوى  البرجماتية، إلى نتائج مأساوية في تاريخ الفكر العقدي  الإسلامي، وقد أجملها شيخنا الجليل  في الآتي:
أ ــ إضفاء الشرعية على السلطة الحاكمة المأخوذة عنوة، وبحد السيف.
ب ــ تجريم الثورة عليهم وتحريم التمرد على سياستهم  ودفع ظلمهم وأخذ الحق منهم، معولين على قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ). ويناقش هذه القضية مناقشة مستفيضة مع الاستشهاد برأي العلماء القدامى والمعاصرين كي يبرهن أنهم بسياستهم  المستبدة لم يكن لهم طاعة ولا بيعة عند المسلمين.
ج ــ رد الروايات الصحيحة التي تتعارض مع سياستهم ومنهجهم.
د ـ إسقاط حرمات دماء المسلمين في سبيل تثبيت أركان سلطتهم وتعزيز حكمهم. هـ ـ إباحة الكثير من المحرمات لذوي السلطة وقد  نهى عنها الشرع نهيا جازما، وقد أشار إلى لبس الذهب واستخدام الحرير والحياة الرغدة.. (87 ـ 129 )

وقفة – كتاب الاستبداد مظاهره ومواجهته (1)


د: محمد عبدالرحيم الزيني – أستاذ الفلسفة الإسلامية بمعهد العلوم الشرعية -
صدر مؤخرا  كتاب الاستبداد لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، وقد استقبلته الأوساط العلمية بالقبول والتقدير والثناء، وقرظه جمهرة من المفكرين، إذ يتناول قضايا حيوية مصيرية مطروحة للنقاش منذ مطلع اليقظة العربية  في القرن الثامن عشر على يد رفاعة الطهطاوي «ت 1873»، وجمال الدين الأفغاني « ت 1897» وقيام كثير من قادة الفكر وزعماء الإصلاح ورواد الوعي الإسلامي بتناول هذه القضية  بالدراسة والتحليل والنقاش، علاوة على أن هذه القضية لها جذور عميقة تمتد إلى أعماق التراث الإنساني في الفلسفة اليونانية عند أفلاطون ( 374 ق. م )، وأرسطو ( 322ق .م)،وكذلك الفكر الإسلامي، عند الفرق الإسلامية التي تناولته تحت مبحث «قضية الإمامة  «أي رئاسة الدنيا والدين، وكان للشيعة والإباضية والمعتزلة والأشعرية مساهمات عميقة ورؤى متباينة،تعددت حسب منطلقات كل فرقة،ومرجعيتها العلمية وموقفها من الصراع السياسي،علاوة على المساهمات الثرية التي طرحها علماء الفقه السياسي مثل أبي الحسن الماوردي (440هـ) في كتابه الأحكام السلطانية .
صدر كتاب شيخنا يبحر في هذه البحار العاصفة، يعود إلى كتب التراث يستجلي مضامينها،ويعاود القراءة في كتب المعاصرين للتعرف على وجهة نظرهم في «قضية الاستبداد «؛ما الدوافع إليه، ولماذا يجنح الحكام إليه، وما مظاهره وعلاماته ؟ وأين نجد محطاته في تأريخ الدولة العربية الإسلامية ؟ وما موقف العلماء القدامى منه وكذلك المعاصرون؟ وما السبيل إلى مواجهته وصده والدفاع عن كرامة الشعوب في مواجهة المظالم التي سحقت عظامهم، وأفضت إلى تأخر الحضارة الإسلامية عن ركب الحضارات؟ ويدلي بدلوه باحثا عن الحقيقة طالبا شواهد الحق والإنصاف. ويجمل بنا أن نلقي نظرة شاملة على محتويات الكتاب،ثم نسجل بعض الانطباعات التي خرجنا بها  .
أولا :  محتويات الكتاب :
يتكون الكتاب من مقدمة وقسمين كبيرين؛ وهما واسطة العقد والعمود الفقري للكتاب، وخاتمة،علاوة على المراجع .
1 ـ المقدمة :
يطرح شيخنا خلاصة رؤيته فيما أطلق عليه  «الربيع العربي « أي الثورات العربية التي تفجرت على الأرض العربية بقيادة الجماهير الواعية التي عبرت عن سخطها في مواجهة الظلم الذي حاق بها والاستبداد الذي كدر حياتها وعبرت عن أملها في العيش الكريم في أجواء العدل والحرية وأظهرت بلا جدال جوعها العاطفي للحرية بكل معانيها؛ حرية الاعتقاد والعمل، وحرية القول والتعبير عن الرأي والإعلان  عنه .
ويتعجب عجبا شديدا من  ظاهرة الفتاوى  الجاهزة التي سارع بعض علماء الدين بإعلانها دون تدبر أو تفكر، وأطلقوها دون بصيرة من كتاب ولا اهتداء بسنة، والتي سفهت خروج الجماهير على حكامها، وتحرم عليهم حتى الاحتجاج السلمي  والتعبير عن رأيهم وإظهار تململهم من المظالم التي هوت على أُم رؤوسهم، وفي الوقت نفسه سوغت القهر وبررت الاستبداد، والأعجب من ذلك أن هؤلاء النفر هم الذين أزروا بالفرق الإسلامية التي ناوأت الظلمة قديما، وكالوا لهم الذم كيلا، وحطوا من شأن ثوار التأريخ الذين ثاروا على الحكام المستبدين وبخاصة في  العهود التي تلت الخلافة الراشدة .
ومع هذا فإن الثورات العربية لم تعدم جمهرة من العلماء الورعين الذين لم يخشوا في الله لومة لائم وعضدوا الجماهير، وساندوهم بفتاواهم وناصروهم في مطالبهم لأن حقيقة الإسلام هي احترام إنسانية الإنسان .( ص 5: 8 )
2 ـ القسم الأول : مظاهر الاستبداد .
عاد شيخنا إلى صفحات التأريخ القديم،ينظر في أحوال الأمم القديمة، يتابع ظاهرة الاستبداد في المجتمعات القديمة، ويرصد علامات الظلم  ونزوات المتكبرين واستعلاء الفراعنة وطغيان الأباطرة، لكن الأنكى من ذلك هو قيام  الكهنة والقيادات الدينية في تلك الحضارات بترويج المظالم وتبرير أفعالهم، ودعوة الشعوب إلى قبول أفعال ملوكهم وتصرفاتهم مهما كان من نشوزها وخروجها عن حدود منطق العقل، وطبيعة الفطرة الإنسانية  السليمة؛ ويشير إلى ثلاثة نماذج من الظلم القاهر والاستبداد الممجوج، وصل إلى درجة ادعاء الألوهية في الحضارات القديمة، وهم، الفراعنة، والرومان و الفرس .(9: 15 )
ــ وبمجيء الإسلام وشروق أنواره على العالم أجمع، وتجلي أخلاقه السامية في سلوك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؛ هدم كل هذه الأفكار الخاطئة والمفاهيم المرذولة، والمناهج المنحرفة، وأزال كم الخرافات التي عشعشت في عقول البشر عن الانصياع للحكام الآلهة، جاءت تعاليم الإسلام ومبادئه القويمة تعلي من شأن الإنسان أينما كان، وحيثما حل، وأن الجميع من آدم ؛ وآدم من تراب ولا تفاضل بين الناس أمام الله إلا بالتقوى، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وضع الإسلام مبادئ  الشورى وأثنى على المسلمين بأن أمرهم شورى بينهم،حيث يتم تمحيص الفكرة وتقليبها على وجوهها واستخلاص زبدتها، نظرا لأهمية العقل الجمعي وقدرته على الوصول إلى الحلول السليمة والأفكار المبتكرة والرأي السديد، ومن جهة ثالثة، وضع شروطا محددة «للعقد الاجتماعي» بين الحاكم والمحكوم ؛ «وعلى كلا الطرفين الالتزام بما تحمله، والخضوع والانقياد للشرع من غير أن يتطاول الحاكم على المحكوم، أو يذل المحكوم للحاكم، وعلى كل من يتولى الحكم أن ينصف الجميع» (ص 16 ) وكل إنسان عليه معرفة واجباته تجاه الآخر حتى تمخر سفينة الحكم في بحر الإيمان  والسلام.  ويضرب شيخنا نماذج مشرفة ومتفردة من دولة الرسول صلى الله عليه وسلم، في تطبيق قواعد الإسلام ومبادئه القويمة فضلا عن أن حياته كانت نموذجا للإنسان الأعلى، وتطبيقا حيا لكمال الأخلاق، وكان قرآنا يمشي على الأرض؛ فحرر الإنسان من أغلال الجاهلية ونير الاستعباد وجور سادة قريش، وبالجملة أقام أركان دولة العدل الاجتماعي وأرسى قواعد الحكم  الشوري. وهكذا سار الخلفاء الراشدون على النهج المستقيم من بعده، إذ كانوا حريصين أشد الحرص على الاقتداء بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم، وتطبيق مبادئ الإسلام في كافة نواحيه لاسيما فيما يتعلق بالجانب السياسي والعدل الاجتماعي والمحافظة على كرامة الإنسان، كما وردت في مقررات الإسلام .
ولكن هذه الصفحة الباهرة من تاريخ دولة الإسلام طويت باعتلاء معاوية سدة الحكم،وانتزاعه الخلافة من الإمام علي، بالحرب المسلحة ووسائل الخداع الماكرة .
،ثم عمد إلى الاستئثار بالحكم والاستحواذ على المال، وسيطر على مفاصل  الدولة، وسار سيرة مغايرة تماما لمنهج الخلفاء الراشدين؛ فحول الخلافة من نظام الشورى إلى نظام استبدادي  وملك عضوض، وقد تناقلت أدبيات الكتب العربية خطبه المتكررة وكلها تؤكد سلطانه على المسلمين يقول: «ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا وقد عرفت أنكم تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون  «.

السبت، 24 أغسطس 2013

من قواعد البغض عند بعض المسلمين

مقالي المنشور بمجلة فضاء الفكر
20 أغسطس 2013 


من قواعد البغض عند بعض المسلمين 

  ينشأ المرء منا في بلادنا عمان، وربما في غير عمان، في بيئة متعايشة، لا تفرقها الأفكار، ولا تعكر صفوها الأكدار، بيئة لها يد واحدة تعمل على ما اتفقت عليه، ويعذر بعضها البعض فيما اختلفت فيه، رغم اختلاف المذاهب، وتنوع المشارب، إلا أن الجميع يحبون بعضهم بعضا، يلقى الأخ أخاه بوجه بشوش، ونفس مرحة، وروح لطيفة. لكن العجب العجاب أن بعضا من هؤلاء المجتمع، حينما يكبر ويقرأ عن مذهبه يجد ما ينفره من أخيه،  ولو كان شيئا قليلا، ففي الكتب المذهبية -للأسف-  قواعد بغض كتبها بعض المسلمين، من شأنها أن تفرق بين الجماعة، قواعد بغض ما أنزل الله بها من سلطان، فمثلا تجد في الكتب : احذر من فلان فإن مذهبه كذا، وأهل مذهبه يسبونا فلانا، ولا تقرأ لكتبهم وابتعد عنها، وتبرأ منهم لفعلهم كذا ... حينها يتغير المرء عن ما كان عليه، ولربما أحبَّ أنه لو لم يقرأ على هذا الكلام، الذي يجعل حبيبه شانئا له، اتهام وزور وقمع فكري بعدم القراءة، بل والبراءة منهم لأجل ماذا؟ لأجل أمور اجتهادية لا تتصل بالأمور الكلية قوةً. فالأولى أن نترك هذه النقاط، نترك نقاط الاختلاف، ولنبحث عن نقاط الائتلاف، نرتقي بما اتفقنا عليه، فالصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريضة) فمنهم من صلاها في الطريق، وفهم أن النبي عليه السلام كان يقصد الإسراع والجد في السير إلى بني قريضة، بينما الفريق الآخر لم يصل العصر إلا في بني قريضة ولو وصل بعد العشاء، وحين انتهوا من مهمتهم ناقشوا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأقر النبي عليه وسلم الجميع؛ لأنهم تعاونوا فيما ذهبوا إليه وهو هدفهم الرئيسي، الجد في السير، فلو لم يصلوا بجدية وتنازعوا في أمر الصلاة لعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن إذا جئنا إلى القرآن الكريم نجد أن هذه القاعدة لا محل لها من كتاب الله، فحبي وبغضي لأخي لا ينحصر في أنه يوافقني أو يخالفني، إنما ينحصر في العمل الصالح، فما دام يعمل صالحا فواجب أن أحبه، وإذا كان خلاف ذلك فواجب أن أنصحه وإلا أبغضه في الله وبراءتي منه، فالله جعل أساس دخول الجنة هو العمل الصالح، وليس بسبب مذهبه، فقال الله تعالى: ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) الزخرف|72  وقال جل شأنه : ( وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُأُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ   ( الأعراف|43 ولم يقل : بما كنتم تعتقدون أو تتمذهبون بمذهب ديني أو فكري، فالأساس هو العمل الصالح، ما دام المرء يعمل صالحا، فلا يهمني أمر مذهبه أو فكره، هذا الأساس هو الذي يجمعنا ويلملم شتاتنا ويوحد رايتنا، وبه نقود البشرية جمعاء إلى بر الأمان، والخير والاطمئنان . 

إسماعيل بن سعيد المحاربي
http://www.thought-space.3abber.com/post/179250

الأحد، 12 مايو 2013

مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُوْدِ


بســـــــــــم الله 



حينما سطعت شمس هذا اليوم
1992/5/12م
خرجتُ من العدم إلى الوجود
كل الشكر لربي الذي أبقاني حيا
في بطن أمي تسعة أشعر
ثم أخرجني إلى الوجود بدون أذى
(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)




وعظيم الشكر والامتنان لأمي الحبيبة
التي حملتني في بطنها فترة ليست بالقصيرة
تألمت من أجلي فازدادت حنانا 
مهما فعلت لأجلها فلن أوفيها حقها
أمي الغالية ،أتمنى أن تسامحني 
إن أخطأتُ في حقها 
في حُبك أفنيتُ حياتي لكني لست أكافيك 
يا أمي إن عجز لساني عن شكرك ربي يجزيك 
لو كان البر بأن تطأي خدي فيا حظي فيك
فكم سهرتْ لكي أنام
وكم تعبتْ لكي أرتاح
وكم شقيت لكي أسعد
وكم ظمأتْ لكي أشرب
وكم جاعت لكي أشبع
وكم وكم وكم....الخ






ولا أنسى أبي الغالي أيضا
ترك كل أشغاله من أجلي
وتعب وسعى وجاهد لكي
أعيش في سلام ووئام
لا أزال أتذكر تلك الطفولة
التي عشتها بين أحضان أبي 
بمزاحه الخفيف والثقيل
ونحن نضحك




لا خير فينا إن لم نسعد أبوينا
مثلما أسعدانا ونحن في الصغر
الأب والأم بحاجة إليك أيضا 
كما كنت في حاجة إليها فلا تتركهما
أنت قد لا تقدرون مقدار زيارتكم للأبوين
ولكنهما يعدانها شيئا عظيما دون أن تشعر




وأخيرا نصيحتي:
قال تعالى
وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا 
والحديث:
حديث عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله)).




إن لم تدخل الجنة بسبب والديك فبمَ تدخلها؟








بالفعل لا نقدر الآباء إلا حينما نفقدهم








والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته






تراني أستقبل الهدايا
باركوا لي دخولي الحادي والعشرين
دخلت في العقد الثالث

الثلاثاء، 19 مارس 2013

ذلكَ الفتحُ المبينُ

ذلكَ الفتحُ المبينُ






هَللي يا أمُّ دمعًا سكيبا
إنّ نصرَ الإلهِ كانَ قريبا
زغردي فرحةً تشقُّ لفجرٍ
بعدَ ليلٍ أقامَ ظُلمًا دؤوبا
وانشري العدلَ في رباكِ عمانُ
إن فشى العدلُ قد ملكتِ قلوبا
وافسحي للذي يريدُ صلاحًا
في ذُرى الخيِّراتِ رأيًا رقيبا
واتركي القمعَ ليسَ نحنُ بغابٍ
لمْ نَرَهْ للأنام قطُّ مُصيبا
شجّعي المبدعَ الذكيَ سيعلو
كي نرى فنَّهُ الجميلَ عجيبا
أينَ حريةٌ ؟ وقانونُ كبتٍ
يصعقُ الأحرارَ صعقًا وَصيبا
كمِّمُوا الأفواهَ ، لا شيءَ يُجدي
فضميرُ الحقِّ كانَ لبيبا
إن قعطتم أمرَ من يريدُ صلاحًا
سنرى ثورةً ستُحْيي الشبيبا
فهنيئًا لهؤلاءِ الشبابِ
ذلــــكَ الفتـــــحُ المـــبينُ دُروبا







إسماعيل المحاربي
7 جمادى الأولى 1434 هـ
19 مارس 2013 م

الاثنين، 4 مارس 2013

أمسية "العائدون حيث الحلم" تغطية


"العائدون حيث الحلم"


تم بحمد الله مساء الأمس الأحد للموافق الثالث من مارس تدشين كتاب العائدون حيث الحلم لحبيبة الهنائية وذلك بتنظيم أسرة الحارة العمانية المجيدة وبرعاية ابن عمير للأعمال الخيرية وذلك في مقر النادي الثقافي بالقرم حيث بدأت فقرات الإحتفائية المباركة بهذا الكتاب في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً وأختتمت في تمام التاسعة حيث قدم لهذا الأمسية الفاضل سليمان المعمري مستهلاً بالشكر لإدارة الحارة والقائمين عليها على هذه التظاهرة الأدبية الجميلة ومعرجاً للحديث عن الكتاب وسبر ماجاء فيه من مشاهد ومشيراً لكون الكتاب هذا سابقة نوعية في مجال الإعتناء بالجانب الكتابي الإنساني لتلك الفترة من عمر الزمان والتي عايشها العمانيون في زنجبار وبيمبا بعدها ترك المجال للدكتور محمد المحروقي لإلقاء نظرة أخرى معتنياً في نظرته على الأحداث المصاحبة التي عاصرتها الكاتبة ومركزاً على الجوانب العامة في مكان الحدث منذ البداية المتمثلة في ولادة الكاتبة بعد عام من إنقلاب كرومي ومتحدثاً عن العنجهية والوحشية التي امتهنها قائده أوكيلو ومنتهياً بتحقيق ذلك الحلم البسيط في شكله والعظيم في معانيه لكونه يرتبط ببناء حياة جديدة وإرجاع الروح للجسد الذي كان في معاناة وتوشك تلكم الروح أن تغادره وبالتالي فإن تحقيق حلم العودة كان بمثابة تمكين للذات من النظر للحياة بتفائل من خلال طي صفحة مظلمة لأخرى ترتسم بإشراق وأمل كما أن المحروقي كان قد أشار لبعض الجوانب التاريخية وقد شدنا إهتمامه بهذا الجانب وتمكنه منه وهو بحق من الذين سعدنا بالتعرف عليه وقرآءة فكره الجميل المرتبط بالحب للأرض والمكان وشعوره الكبير من خلال إيمانه بأنه صاحب الحق بزنجبار والجزيرة الخضراء لكونه عمانياً يحن لتلك البقعة التي سعى العماني إلى إعمارها وبناء حضارة فيها ويكفي أنهم كانوا أسياد البحر وتجار الأرض وزراعها بالخير والنماء.

ثم قام الشاعر جمال النوفي نيابة عن مؤسسة ابن عمير بالحديث عن مؤسسة ابن عمير وواقعها بين المؤسسات العمانية الخيرية وأعمال المؤسسة.



ثم تلا ذلك الرد على أسئلة الحضور ومداخلاته والتي كشفت مضمون ماكان يختبئ خلف سطور الكتاب ولم تعمد الكاتبة لسرده بالإضافة لإستيضاحات من قرأ الكتاب لبعض ماجاء فيه ......

 

جانب من الحضور:

 

في الختام تم تقديم هدايا تذكارية من الحارة العمانية للمشاركين والداعم لهذه الأمسية ...
****
هدية تذكارية لمؤسسة ابن عمير :


هدية تذكارية للدكتور محمد المحروقي:


هدية تذكارية للكاتب سليمان المعمري:


هدية تذكارية للمؤلفة حبيبة الهنائي:



وفي الختام نشكر كل من ساهم في إنجاح هذه الأمسية حضورا وإدارة وتنظيما ورعاية ،،،


الكاتب :مزاج الحارة
تنسيق :ساكورا كاتسو 
إسماعيل المحاربي
إخراج :نصر المحاربي